محمد بن يزيد المبرد
10
الفاضل
لو لم تكن فيه آيات مبيّنة كانت بداهته تنبيك بالخبر فأعجب بذلك ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وأثاب حسانا ودعا له . ويروى أنه قيل لحسّان بعد موت رسول اللَّه عليه السّلام « 1 » : ما بالك لا ترثى رسول اللَّه عليه السّلام ؟ قال : لأنى أستقلّ كلّ شئ يجيئني فيه . وروى أبو عبيدة قال : كان ابن عبّاس يقول : إذا أشكل عليكم الشئ من القرآن فارجعوا فيه إلى الشعر فإنه ديوان العرب . وكان يسأل « 2 » عن القرآن فينشد الشعر . وسئل عن الزّنيم ، فقال : هو الدّعىّ الملصق « 3 » ، ألم تسمع إلى قول الشاعر « 4 » : زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع وسئل عن قوله عزّ وجلّ : * ( واللَّيْلِ وما وَسَقَ ) * . قال : وما جمع ، ألم تسمع إلى قول الراجز : إنّ لنا قلائصا حقائقا « 5 » مستوسقات لو يجدن سائقا وكان يفسر قوله : * ( فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) * . قال : بالأرض ، ألم تسمع إلى قول أميّة بن أبي الصّلت الثّقفىّ « 6 » : فذاك جزاء ما عملوا قديما وكلّ بعد ذلكم يدوم وفيها لحم ساهرة وبحر وما فاهوا به لهم مقيم
--> « 1 » وعلى الهامش بدله : « الصلاة » . « 2 » مسائل نافع عنه توجد تامة في إستنبول ودار مصر . وساقها في الإتقان 1 : 112 ، وكلها بطريق ابن دأب ، وبعضها في مقدّمة جمهرة الأشعار . « 3 » وتحته « الملزق » . « 4 » الإتقان 1 : 126 ، وهو للخطيم التميمي ، جاهلي ، عن ابن برى . وفى الكامل 567 لحسان . « 5 » وعلى الهامش « نقانقا » كما في اللسان ، وهو في الكامل 566 ، وفى الإتقان 1 : 124 لطرفة ، وفى اللسان للعجاج ، وهو في زيادات ( د ) برقم 36 ، والأزمنة 2 : 175 . « 6 » البيت الثاني في كلمته عند العيني 2 : 346 ود ( 1352 ه ) ص 54